الأمس 23
ديسمبر .. هو ذكرى عيد النصر.
عيد انتصار إرادة الشعب المصرى فى عام 1956
عيد انتصار صموده.
عيد انتصار كبريائه.
عيد انتصار سيادته على كل ممتلكات أرضه.
عيد انتصار كلمته.
عيد إنتصار مصر فى مثل هذا اليوم من عام 1956، هو ذكرى يجب أن نحييها دائماً، وألا نجعلها تمر دون الوقوف عندها للحظات، لإسترجاع أحداثها وأسبابها وما ترتب عليها.
القصة كما يعرفها الغالبية، أو الجميع .. بدأت أيام الخديوى سعيد حاكم مصر، حين قرر ـ سواء بإرادته أو تحت ضغوط ـ إلقاء مصر وثرواتها وخيراتها فى حضن التبعية للنفوذ الإستعمارى الإستيطانى الأوروبى (البريطانى ـ الفرنسى) .. فاستعان بهم فى إدارة معظم شئون الدولة المصرية، على عكس ما فعل من سبقوه من مؤسسى الأسرة العلوية، والذين اعتمدوا فى نهضة مصر بالأساس على المصريين، والأتراك ممن خلفتهم الدولة العثمانية.
ثم يأتى من بعده الخديوى إسماعيل ومن بعده توفيق .. اللذان أضاعا مصر تماماً وأغرقوها كليةً فى الديون وتركوها تفقد سيادتها لصالح الإستعمار البريطانى.
وإن كان إسماعيل أفضل حالاً نسبياً من توفيق، كونه كان يسعى لنهضة مصرية تنقلها نقلة عصرية وتضعها وسط الدول الأكثر حداثةً وتمدين وإزدهار. لكنه مع ذلك قد أخطأ فى حساب تكاليف وعواقب هذه الحركة التحديثية، وهو ما نتج عنه ما نتج بعد ذلك.
ليأتى توفيق .. الضعيف .. فتضيع مصر تماماً فى عهده.
تنتقل مصر بأوضاعها المثقلة بالإحتلال العسكرى البريطانى، وتواجد النفوذ الفرنسى الثقافي القوى، إلى من خلفهما من حكام الأسرة العلوية حتى عام 1954 .. عام البداية الفعلية للثورة المصرية.
كان من أهم مظاهر الإستغلال الأجنبى للسيادة المصرية، هو عقد إدارة وتسيير قناة السويس .. حيث كان لصالح البريطانيين والفرنسيين لمدة مائة عام، ولا تستفيد مصر شيئاً على الإطلاق من القناة.
عندما أتت الثورة، وبدأت فى وضع خططها التنموية، وكان من ضمنها المشروع الأهم فى تاريخ مصر الحديث كله، وهو السد العالى ... إحتاجت الحكومة المصرية إلى مصدر تمويل ضخم لهذا المشروع العملاق الذى لا غناء عنه كأساس لأجل تنفيذ باقى المشروعات .. ولم يكن لديها هذا التمويل بطبيعة الحال، فلجأت لصندوق النقد الدولى وللبنك الدولى ولكل المنظمات الدولية المعنية بدعم مشروعات الدول.
فتصطدم القيادة المصرية آنذاك برفض كل تلك الجهات لتمويل مشروعها، دون أية أسباب مقنعة، وتكتشف أن من يقفون وراء هذا الرفض، هم أنفسهم البريطانيون والفرنسيون والولايات المتحدة.
فتقرر القيادة المصرية .. أشجع قرار يمكن أن تتخذه حكومة حديثة فى أى دولة، وهو قرار تأميم قناة السويس إلى شركة مساهمة مصرية. وهو ما يعنى، إلغاء الإتفاق المبرم بين خديوى مصر فى العهد الملكى من جانب، وبين بريطانيا وفرنسا من جانب آخر، وبذلك تنتهى فترة إحتكارهما لعوائد قناة السويس المصرية قبل إنتهاء المائة عام، لتتمكن من تمويل مشاريعها بجهودها الذاتية وبعوائد قناتها التى تنازل عنها بغير حق بمقتضى الإتفاق المشئوم، حاكم من الأسرة العلوية الأفلة.
عندئذ تقرر الدولتان الإستعماريتان، بالتحالف مع العصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين على الحدود الشرقية لمصر، شن أعنف هجوم عدوانى ثلاثى تعرضت له دولة ما فى التاريخ حتى ذاك التاريخ.
نال القصف كل بقاع مصر، وإن كان قد تركز عملياً على مدن قناة السويس بالكامل، ونتج عنه تدميراً كاملاً للسويس وبور سعيد تحديداً.
حدثت بطولات فردية ومنظمة من أبناء تلك المدن، دفاعاً واستبسالاً من أجل الدفاع عن مدنهم .. لم تتكرر .. ولن ينساها التاريخ أبداً.
واستمرت تلك المعارك قرابة الثلاث شهور بدون توقف .. حتى تدخل الإتحاد السوفييتى ويوغسلافيا وأعلنا أنهما سيرسلان قواتهما لمساعدة الجيش المصرى، فتدخلت الولايات المتحدة بدورها، كى تثبت وجودها فى الساحة، متضامنة مع العدوان الثلاثى. وهو ما أنذر بعواقب وخيمة على الصعيد الدولى، حيث بدت بوادر حرب عالمية ثالثة.
فسارع الدبلوماسييون من كل تلك الأطراف، واتفقوا على وقف إطلاق النار الفورى، وسحب القوات المعتدية الثلاثية من الأراضى المصرية. وإعلان حق مصر فى تسيير قناتها بنفسها.
أى .. انتصرت الإرادة والسيادة المصرية رغم العدوان، وصار من حق المصريين أن يحتفلوا كل عام بهذه الذكرى فى يوم إعلان وقف إطلاق النار والإنسحاب المخزى لثلاثة جيوش، منهم جيشان لدولتين عظمتين، كانتا ذو شأن فى ذلك التاريخ.
من أطرف نتائج هذه الحرب .. هو سقوط الإمبراطوريتان الإستعماريتان (بريطانيا وفرنسا) للأبد. حيث كانت نقطة البداية هناك .. فى مدن القناة المصرية، لتتساقط كل مستعمراتهم كحبة المسبحة، الواحدة تلو الأخرى، فى العالم كله. وتأكيد وراثة بديلتيهما لهما (الإتحاد السوفييتى والولايات المتحدة)، واللتان اتخذتا أسلوباً آخراً فى الإستعمار.
ومن النتائج أيضاً، دعم وتقوية النفوذ السياسى المصرى فى المحافل الدولية، وداخل النطاق العربى والأفريقى على وجه الخصوص. إضافة لتقوية مواقف منظمة العالم الثالث (دول عدم الإنحياز) والتى كانت (ولازالت) مصر تعد من أهم مؤسسيها وأعضاءها الفاعلين، على الساحة الدولية فيما تبقى من عقد الخمسينات و كل الستينات.
فتحية لشهداء وجرحى تلك الذكرى من أبناء مصر.
وتحية لأصحاب القرار السيادى الجرئ الذى اعتبر سابقة فى وقته.
وتحية للصمود وللإرادة المصرية.
وتحية للدبلوماسية المصرية التى حولت الضعف فى الموقف العسكرى إلى نصر سياسى ساحق.
وتحية لنا .. نحن المصريين جميعاً، من حضروها ومن سمعوا عنها فقط، كوننا أبناء هؤلاء الأبطال.
ولنا ولكل من يعيشون اليوم فى ظل وجود الماء والكهرباء فى المنازل وفى المصانع وفى الحقول وفى المدارس وفى كل الميادين، مستفيدين من خيرات السد العالى، الذى لولا قرار التأميم وحرب السويس، ما كان له أن يكون أبداً. علينا جميعاً أن نذكرهم بالخير والعرفان.
تحية لمصر .. فى عيد النصر
عيد انتصار إرادة الشعب المصرى فى عام 1956
عيد انتصار صموده.
عيد انتصار كبريائه.
عيد انتصار سيادته على كل ممتلكات أرضه.
عيد انتصار كلمته.
عيد إنتصار مصر فى مثل هذا اليوم من عام 1956، هو ذكرى يجب أن نحييها دائماً، وألا نجعلها تمر دون الوقوف عندها للحظات، لإسترجاع أحداثها وأسبابها وما ترتب عليها.
القصة كما يعرفها الغالبية، أو الجميع .. بدأت أيام الخديوى سعيد حاكم مصر، حين قرر ـ سواء بإرادته أو تحت ضغوط ـ إلقاء مصر وثرواتها وخيراتها فى حضن التبعية للنفوذ الإستعمارى الإستيطانى الأوروبى (البريطانى ـ الفرنسى) .. فاستعان بهم فى إدارة معظم شئون الدولة المصرية، على عكس ما فعل من سبقوه من مؤسسى الأسرة العلوية، والذين اعتمدوا فى نهضة مصر بالأساس على المصريين، والأتراك ممن خلفتهم الدولة العثمانية.
ثم يأتى من بعده الخديوى إسماعيل ومن بعده توفيق .. اللذان أضاعا مصر تماماً وأغرقوها كليةً فى الديون وتركوها تفقد سيادتها لصالح الإستعمار البريطانى.
وإن كان إسماعيل أفضل حالاً نسبياً من توفيق، كونه كان يسعى لنهضة مصرية تنقلها نقلة عصرية وتضعها وسط الدول الأكثر حداثةً وتمدين وإزدهار. لكنه مع ذلك قد أخطأ فى حساب تكاليف وعواقب هذه الحركة التحديثية، وهو ما نتج عنه ما نتج بعد ذلك.
ليأتى توفيق .. الضعيف .. فتضيع مصر تماماً فى عهده.
تنتقل مصر بأوضاعها المثقلة بالإحتلال العسكرى البريطانى، وتواجد النفوذ الفرنسى الثقافي القوى، إلى من خلفهما من حكام الأسرة العلوية حتى عام 1954 .. عام البداية الفعلية للثورة المصرية.
كان من أهم مظاهر الإستغلال الأجنبى للسيادة المصرية، هو عقد إدارة وتسيير قناة السويس .. حيث كان لصالح البريطانيين والفرنسيين لمدة مائة عام، ولا تستفيد مصر شيئاً على الإطلاق من القناة.
عندما أتت الثورة، وبدأت فى وضع خططها التنموية، وكان من ضمنها المشروع الأهم فى تاريخ مصر الحديث كله، وهو السد العالى ... إحتاجت الحكومة المصرية إلى مصدر تمويل ضخم لهذا المشروع العملاق الذى لا غناء عنه كأساس لأجل تنفيذ باقى المشروعات .. ولم يكن لديها هذا التمويل بطبيعة الحال، فلجأت لصندوق النقد الدولى وللبنك الدولى ولكل المنظمات الدولية المعنية بدعم مشروعات الدول.
فتصطدم القيادة المصرية آنذاك برفض كل تلك الجهات لتمويل مشروعها، دون أية أسباب مقنعة، وتكتشف أن من يقفون وراء هذا الرفض، هم أنفسهم البريطانيون والفرنسيون والولايات المتحدة.
فتقرر القيادة المصرية .. أشجع قرار يمكن أن تتخذه حكومة حديثة فى أى دولة، وهو قرار تأميم قناة السويس إلى شركة مساهمة مصرية. وهو ما يعنى، إلغاء الإتفاق المبرم بين خديوى مصر فى العهد الملكى من جانب، وبين بريطانيا وفرنسا من جانب آخر، وبذلك تنتهى فترة إحتكارهما لعوائد قناة السويس المصرية قبل إنتهاء المائة عام، لتتمكن من تمويل مشاريعها بجهودها الذاتية وبعوائد قناتها التى تنازل عنها بغير حق بمقتضى الإتفاق المشئوم، حاكم من الأسرة العلوية الأفلة.
عندئذ تقرر الدولتان الإستعماريتان، بالتحالف مع العصابات الصهيونية المحتلة لفلسطين على الحدود الشرقية لمصر، شن أعنف هجوم عدوانى ثلاثى تعرضت له دولة ما فى التاريخ حتى ذاك التاريخ.
نال القصف كل بقاع مصر، وإن كان قد تركز عملياً على مدن قناة السويس بالكامل، ونتج عنه تدميراً كاملاً للسويس وبور سعيد تحديداً.
حدثت بطولات فردية ومنظمة من أبناء تلك المدن، دفاعاً واستبسالاً من أجل الدفاع عن مدنهم .. لم تتكرر .. ولن ينساها التاريخ أبداً.
واستمرت تلك المعارك قرابة الثلاث شهور بدون توقف .. حتى تدخل الإتحاد السوفييتى ويوغسلافيا وأعلنا أنهما سيرسلان قواتهما لمساعدة الجيش المصرى، فتدخلت الولايات المتحدة بدورها، كى تثبت وجودها فى الساحة، متضامنة مع العدوان الثلاثى. وهو ما أنذر بعواقب وخيمة على الصعيد الدولى، حيث بدت بوادر حرب عالمية ثالثة.
فسارع الدبلوماسييون من كل تلك الأطراف، واتفقوا على وقف إطلاق النار الفورى، وسحب القوات المعتدية الثلاثية من الأراضى المصرية. وإعلان حق مصر فى تسيير قناتها بنفسها.
أى .. انتصرت الإرادة والسيادة المصرية رغم العدوان، وصار من حق المصريين أن يحتفلوا كل عام بهذه الذكرى فى يوم إعلان وقف إطلاق النار والإنسحاب المخزى لثلاثة جيوش، منهم جيشان لدولتين عظمتين، كانتا ذو شأن فى ذلك التاريخ.
من أطرف نتائج هذه الحرب .. هو سقوط الإمبراطوريتان الإستعماريتان (بريطانيا وفرنسا) للأبد. حيث كانت نقطة البداية هناك .. فى مدن القناة المصرية، لتتساقط كل مستعمراتهم كحبة المسبحة، الواحدة تلو الأخرى، فى العالم كله. وتأكيد وراثة بديلتيهما لهما (الإتحاد السوفييتى والولايات المتحدة)، واللتان اتخذتا أسلوباً آخراً فى الإستعمار.
ومن النتائج أيضاً، دعم وتقوية النفوذ السياسى المصرى فى المحافل الدولية، وداخل النطاق العربى والأفريقى على وجه الخصوص. إضافة لتقوية مواقف منظمة العالم الثالث (دول عدم الإنحياز) والتى كانت (ولازالت) مصر تعد من أهم مؤسسيها وأعضاءها الفاعلين، على الساحة الدولية فيما تبقى من عقد الخمسينات و كل الستينات.
فتحية لشهداء وجرحى تلك الذكرى من أبناء مصر.
وتحية لأصحاب القرار السيادى الجرئ الذى اعتبر سابقة فى وقته.
وتحية للصمود وللإرادة المصرية.
وتحية للدبلوماسية المصرية التى حولت الضعف فى الموقف العسكرى إلى نصر سياسى ساحق.
وتحية لنا .. نحن المصريين جميعاً، من حضروها ومن سمعوا عنها فقط، كوننا أبناء هؤلاء الأبطال.
ولنا ولكل من يعيشون اليوم فى ظل وجود الماء والكهرباء فى المنازل وفى المصانع وفى الحقول وفى المدارس وفى كل الميادين، مستفيدين من خيرات السد العالى، الذى لولا قرار التأميم وحرب السويس، ما كان له أن يكون أبداً. علينا جميعاً أن نذكرهم بالخير والعرفان.
تحية لمصر .. فى عيد النصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق